• ×
حسين أحمد الحريصي

دائرة التاثير

حسين أحمد الحريصي

 0  0  232
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما تشاهده اخي القارئ من مجريات الحياة وضعف الناتج . وضياع الأعمار لغياب تحقق الأهداف . قد يصيبك بشيء من الإحباط . والسبب المباشر في ذلك يعود الى ما يلي :
عدم التركيز على دائرة التأثير والتي هي مركز الإنطلاق لتحقيق سلسلة من الأهداف والنجاحات قد لا تخطر على بال . صاحب الأهداف يجب ان يركز على الدائرة التي يستطيع ان يؤثر فيها . فتجده منهمكا فيها بفكره وجهده ووقته وامكاناته . حينها تظهر بصماته شيئا فشيئا حتى يلفت الأنظار . ويصبح واقعا مفروضا . ولذلك فإن سبب ضياع الطاقات وانهيار الكوادر . هو الخوض خارج دائرة التأثير . لوجود فوضوية الفكر . وتبعثر الرؤى . وهكذا يقطع عمره بخوضه في السياسة والإقتصاد ويعلق على كل الاخبار دون علم ولا فهم . والأهم انه لا تأثير .
اذا اردت النجاح ركز على دائرة التأثير التي لديك مهما كان حجمها صغيرا .
لتكون صاحب رسالة . وتعيش الإنتماء لذاتك وشخصيتك ومواهبك .
التنكر لقيم المجتمع ولمبادى الإنسانية . والشعور للأسف بعلو الذات وبلوغ مرتبة الفهم والافضلية . هذه صفات الجهلاء علما وعملا . فأشد الناس تواضعا اكثرهم علما . واكثر الناس تكبرا اكثرهم جهلا .
عندما نشعر ولو بجزء بأفضليتنا . او اننا اولى من غيرنا هنا لن نكون مؤثرين ابدا . ولن تكون لنا بصمة حتى وان ملكنا ادوات التمكين . فالتاثير والعطاء هبة من الله مع وجود مهارات وقدرات نتيجة صفاء القلب من شوائب الدنيا وملذاتها وحضوض النفس . وهذه الفئة حتى وان علت في مناصبها وحصلت على رغباتها فلن تعلوا في قلوب البشر .
مرض سطحية المعرفة الذي اصيب به الكثير . حتى اصبحوا يعانون من انيميا العلم الشرعي . فهم ركنوا الى تلقي العلم عن طريق التقنية وتوابعها .
وهذه المعلبات الجاهزة لا يمكن لها ان تؤثر في صاحبها ايجابا ناهيك عن تأثيرها في الآخرين . لأنها لا تصدر من مصدرها الصافي . وهم العلماء الربانيون الذين نذروا انفسهم للعلم وتعليمه . فتجده يحصل على كم هائل من المعلومات لكن لا اثر ولا تأثير . ومهما تطور العلم وتفانت اجهزته في تسهيل وصول المعلومة . الا ان العلم الإيماني العملي لا يكون الا بالتلقين وثني الركب عند اهل العلم . غير ذلك قشور لا تسمن ولا تغني من جوع .
اخي لن تؤثر مالم تتاثر . فكن مهتما بدائرة تأثيرك . التي ستكبر ككرة الثلج يوما بعد يوم .

التعليقات ( 0 )